
خصومة التظلم من الأوامر على عرائض
المحامي الدكتور هشام قائد عبدالسلام الشميري
#اعرف_حقك_وقانونك ⚖️🇾🇪
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أجاز المشرع اليمني لمن صدر الأمر ضده أو من رفض طلبه التظلم من الأمر الصادر على عريضة إلى مصدر الأمر أو إلى المحكمة استقلالاً أو تبعاً للدعوى الأصلية، حيث أن القرار الصادر في طلب الأمر على عريضة قابلاً للتظلم فيه سواء صدر القرار بالأمر أو برفض الأمر، وميعاد رفع التظلم هو عشرة أيام من تاريخ الإعلان بصدور الأمر أو من تاريخ رفض الأمر، وذلك إعمالا لنص المادة (251) من قانون المرافعات رقم(40) لسنة 2002م المعدل بالقانون رقم (2) لسنة 2010م بما نصت عليه من انه:(لِمن صدر الأمر ضده أو من رُفِضَ طلبه التظلم إلى مصدر الأمر أو إلى المحكمة استقلالا أو تبعاً للدعوى الأصلية خلال عشرة أيام من تاريخ اعلانه بالأمر أو رفض طلب الأمر بتقرير تُذكر فيه أسباب التظلم وإلا رُفِضَ قبوله ويحكم بتأييد الأمر أو تعديله أو بإلغائه ويكون الحكم قابلا للطعن فيه بالاستئناف طبقاً للقواعد المقررة، ويسقط الحق في التظلم بصدور الحكم في الخصومة الأصلية).
ويجوز تقديم التظلم من الأمر الصادر على عريضة إلى القاضي مصدر الأمر أو إلى المحكمة المختصة، حيث يكون لمن صدر ضده أو له الأمر الخيار بين الطريقين وليس له الحق في الجمع بينهما، فالتظلم من الأمر على عريضة أمام القاضي مصدر الأمر يسقط الحق في التظلم أمام المحكمة؛ وذلك لأنه ليس هناك ما يبرر التظلم إلى المحكمة بعد التظلم أمام القاضي مصدر الأمر. وقد نصت المادة (251) مرافعات على أنه:(لمن صدر الأمر ضده أو رفض طلبه التظلم الى مصدر الأمر أو الى المحكمة استقلالا أو تبعا للدعوى ألأصلية)، ووفقا لهذا النص فان التظلم يتم رفعه الى القاضي الذي اصدر الأمر أو رفض إصدار الأمر، فاذا كان القاضي الذي اصدر الأمر هو القاضي الذي ينظر الدعوى الأصلية فانه يجوز رفع التظلم أمام القاضي نفسه أو أمام رئيس المحكمة التي يتبعها القاضي. والمقصود بالمحكمة المختصة المحكمة التي تختص بنظر النزاع الذي يتعلق به الأمر أي الذي قدم هذا الأمر تمهيداً له أو بمناسبته، أو المحكمة التي يتبعها القاضي الآمر.
ويخضع التظلم من الأوامر على عرائض للنظام الاجرائي للخصومة الوقتية في قانون المرافعات، حيث ينظر هذا التظلم وفقاً للقواعد الإجرائية المقررة للخصومة القضائية الوقتية، ويعتبر الحكم الصادر فيه حكم قضائي وقتي تُطبق بشأنه القواعد العامة للأحكام الوقتية. وأساس ذلك أن محل التظلم من الأمر على عريضة أمر وقتي تحفظي لا يمس بأصل الحق وفقاً لنص المادة (246) مرافعات التي تصدرها ما نصه(الاوامر على العرائض هي عبارة عن قرارات وقتية او تحفظية...) وإعمالاً لقاعدة"الفرع يتبع الأصل في الحكم" فإن خصومة التظلم من الأمر على عريضة تعتبر خصومة وقتية، وليس أدل على ذلك أن المادة (251) مرافعات قصرت ولاية القاضي الذي ينظر التظلم من الأوامر عرائض على تأييد الأمر أو إلغائه أو تعديله فقط دون مساس بأصل الحق وأن الحكم الصادر في التظلم من الأوامر على عرائض ينتهي أثره بصدور الحكم في الموضوع ولا يقيد محكمة الموضوع، ولذلك فإن التظلم من الأوامر على عرائض يعد من الدعاوى المستعجلة التي تقتصر على اتخاذ تدابير وقتي أو تحفظي دون المساس بأصل الحق والتي يزول أثر الحكم الصادر فيها بصدور الحكم في الموضوع وذلك وفقاً لنص المادتين (238، 245) مرافعات، كما أن المشرع نظم الأوامر على عرائض إلى جانب القضاء المستعجل في الفصل الرابع الذي اسماه"القضاء المستعجل والعمل الولائي" وذلك باعتبار أن الحماية المستعجلة إما أن تُطلب بصحيفة دعوى تنشأ عنها خصومة يصدر فيها حكم وإما أن تطلب بعريضة يصدر فيها أمر بدون خصومة ودون مواجهة الخصوم. وفي ذلك قضت المحكمة العليا اليمنية في الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بتاريخ 18/ 3/ 2014م في الطعن رقم (54379) بقولها:(..وتوجه الدائرة محكمتي الموضوع الى اعتبار الخصومة مستعجلة ونظرها بصفة الاستعجال والحكم في موضوع وفقا للقانون).
وعلى ذلك يرفع التظلم من الأمر الصادر في عريضة بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى، وذلك بصحيفة تتضمن بيانات صحف الدعاوى تودع قلم كتاب المحكمة المختصة، ويجب أن يكون التظلم مسبباً وإلا كان غير مقبولا، فقد نصت المادة (251) مرافعات على أن"التظلم يتم عن طريق تقرير يذكر فيه أسباب التظلم"، والمقصود بالتقرير هو مذكرة مكتوبة مقدمة من قبل المتظلم تتضمن اسم المتظلم واسم المتظلم ضده وتاريخ تقديم التظلم وتاريخ إعلان المتظلم بالامر على عريضة أو رفض طلبه، بالاضافة إلى الاسانيد القانونية والواقعية التي يستند إليها التظلم، ويتم إرفاق المستندات المؤيدة للتظلم. وجزاء عدم ذكر أسباب التظلم واسانيده في عريضة التظلم على النحو السابق بيانه هو بطلان التظلم، وفي ذلك قضت محكمة النقض المصرية بأن:(النص في الفقرتين الأولى والثالثة من المادة 197 من قانون المرافعات يدل على أن المشرع أوجب أن تشتمل صحيفة التظلم من الأمر على العريضة على أسباب التظلم على سبيل البيان والتحديد وتعرف تعريفاً واضحاً كاشفاً عن المقصود منها كشفاً وافياً نافياً عنها الغموض والجهالة بحيث يبين فيه وجه العيب الذي يعزوه المتظلم إلى الأمر وموضعه منها، ولا يغني عن ذلك أن تذكر أسباب التظلم من خلال المرافعة الشفوية أمام المحكمة عند نظر التظلم أو المذكرات المكتوبة التي تقدّم إليها، فإذا ما خلت صحيفة التظلم من الأسباب فإن التظلم يكون باطلا). "نقض مصري ٢٦/ ٦/ ٢٠٠٧م طعن رقم(٧٦٥٨) سنة ٦٥ ق".
وينظر هذا التظلم وفقاً للنظام الإجرائي للخصومة القضائية الوقتية في قانون المرافعات، وذلك بإعلان صحيفة التظلم من الأمر إلى المتظلم ضده، مع مراعاة قواعد الإعلان وقواعد غياب وحضور الخصوم واجراءت الخصومة المنصوص عليها في قانون المرافعات. ويكون للمحكمة التي تنظر التظلم سلطة قضائية بالنسبة لتوفر أو عدم توفر الشروط اللازمة لصدور الأمر على عريضة، فيجب على محكمة التظلم أن تتأكد من صحة إجراءات إستصدار الأمر وصحة إصداره، وتفصل المحكمة في التظلم إما برفض التظلم وتأييد الأمر، وإما بقبول التظلم وإلغاء الأمر أو تعديله، حيث أن ولاية القاضي الذي ينظر التظلم من الأوامر عرائض وفقاً لنص المادة (251) مرافعات تقتصر على تأييد الأمر أو إلغائه أو تعديله فقط دون مساس بأصل الحق. ولذلك فإن قيام القاضي الذي ينظر التظلم بالخوض في الموضوع أو الفصل في طلبات موضوعية يتضمن تعدي على سلطة قاضي الموضوع يجعل قضاءه مُجاوزاً حدود ولايته المقررة قانوناً تجاوزاً ينزل به إلى مرتبة الانعدام لصدوره من غير ذي ولاية؛ لأن ولاية قاضي التظلم تنحصر إما في رفض التظلم وتأييد الأمر محل التظلم أو قبول التظلم وإلغاء الأمر محل التظلم على نحو يعيد الخصوم إلى محكمة أول درجة لنظر النزاع بطرق الدعاوى المعتادة.
والحكم الصادر في التظلم يُعد حكماً قضائياً وقتياً تُطبق بشأنه القواعد العامة للأحكام الوقتية، فالحكم الصادر في التظلم من الأمر على عريضة يعد ذو طبيعة قضائية ويعتبر حكمًا وقتياً. وعلى ذلك لا يجوز للمحكمة عند إصدار الحكم في التظلم من الأمر على عريضة أن تمس أصل الحق، كما أن ذلك الحكم الصادر في التظلم لا يحوز أية حجية في الدعوى الموضوعية التي ترفع بشأن النزاع الذي يتعلق به الأمر. "نقض مصري ٢٦/ ٤/ ١٩٧٨م طعن رقم ٨٠٦ لسنة ٤٥ ق، نقض مصري طعن رقم ٢٣٢٤ سنة ٦٠ ق"
والحكم الصادر في التظلم لا يكون قابلاً للطعن فيه إلا بالإستئناف في ميعاد ثمانية أيام تبدأ من تاريخ النطق به وذلك إعمالاً لنص المادة (251) من قانون المرافعات، وتفصل محكمة الاستئناف في الطعن خلال ثمانية أيام على الأكثر، ولا يكون للاستئناف أثر موقف لتنفيذ الأمر على عريضة. غير أن الاحكام الاستئنافية الصادرة في التظلم من الامر على عريضة لا تقبل الطعن بالنقض اعمالا لصريح نص المادة (251) مرافعات التي جاء فيها ما نصه(ويكون الحكم قابلا للطعن فيه بالإستئناف فقط طبقا للقواعد المقررة). وفي ذلك قضت المحكمة العليا اليمنية في الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بتاريخ 18/3/2014م في الطعن رقم (54379) بقولها:(بالرجوع الى الأوراق مشتملات الملف والطعن بالنقض والرد عليه، وبناء على ماورد في الدفع المقدم من المطعون ضده بعدم قبول الطعن بالنقض عملا بالمادة (251) مرافعات التي نصت على أنه(لمن صدر الأمر ضده أو رفض طلبه التظلم الى مصدر الأمر أو الى المحكمة استقلالا أو تبعا للدعوى ألأصلية خلال عشرة أيام من تاريخ اعلانه بالأمر أو رفض طلب الأمر بتقرير يذكر فيه أسباب التظلم وإلا رفض قبوله وحكم بتايد الأمر أو تعديله أو بإلغائه ويكون الحكم قابلا للطعن فيه بالاستئناف فقط طبقا للقواعد المقررة ويسقط الحق في التظلم بصدور الحكم في الخصومة الاصلية)، واستناد الى ذلك فان الدائرة تقرر قبول الدفع وعدم قبول الطعن بالنقض، وعدم قبول ما جادل به الطاعن لوضوح النص السابق، وتوجه الدائرة محكمتي الموضوع الى اعتبار الخصومة مستعجلة ونظرها بصفة الاستعجال والحكم في موضوع وفقا للقانون).
والله ولي الهداية والتوفيق،،،،