فسخ الزواج وأسبابه وشروطه وإجراءاته وفقًا لقانون الأحوال الشخصية اليمني

فسخ الزواج وأسبابه وشروطه وإجراءاته وفقًا لقانون الأحوال الشخصية اليمني
المحامي أحمد عبدالسلام الحساني
#اعرف_حقك_وقانونك ⚖️🇾🇪
https://www.kurlye.com
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تمهيد:
ينتهي الزواج في القانون اليمني بالفسخ أو بالطلاق أو بالموت، وذلك وفقًا لما نصت عليه المادة (٤٣) من قانون الأحوال الشخصية. غير أن الفسخ يختلف عن الطلاق من حيث سببه وطريقته وآثاره وإجراءاته؛ فالطلاق طريق مستقل لانتهاء الزواج، بينما يرتبط الفسخ بسبب شرعي أو قانوني يترتب عليه إنهاء عقد الزواج وفقًا للأحكام التي نظمها القانون.
وقد نظم المشرع اليمني أحكام الفسخ في المواد من المادة (٤٤) وحتى المادة (٥٧)، فبين كيفية وقوعه، والأحوال التي يكون فيها الفسخ بحكم الشرع، والعيوب التي تجيز طلب الفسخ، وانعدام الكفاءة، واختلاف الدين، وعدم الإنفاق، وغياب الزوج، والحبس، وتعدد الزوجات مع العجز عن الإنفاق والسكن، والكراهية، وإدمان الخمر أو المواد المخدرة.
وعلى ضوء ذلك، فقد رأينا تقسيم أسباب الفسخ من حيث صاحب الحق في طلب الفسخ إلى:
١- أسباب مشتركة بين الزوجين: يثبت فيها لكل من الزوج والزوجة حق طلب الفسخ، كالفسخ للعيب وانعدام الكفاءة.
٢- أسباب خاصة بالزوجة: وهي الحالات التي خصها القانون بالزوجة، كعدم الإنفاق والإعسار والغياب والحبس وتعدد الزوجات والكراهية وإدمان الزوج الخمر أو المواد المخدرة.
٣- أما الزوج: فلم يقرر له المشرع في المواد محل البحث أسبابًا مستقلة خاصة به، وإنما يثبت له طلب الفسخ في الأسباب المشتركة، مع مراعاة الحالات التي ينفسخ فيها النكاح بحكم الشرع بسبب اختلاف الدين أو الردة.
وسوف أوضح ذلك التقسيم وفق الآتي:أولًا: أسباب الفسخ التي يثبت فيها الحق لكل من الزوجين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يقصد بالفسخ من جانب الزوجين معًا الحالات التي جعل فيها القانون لكل من الزوج والزوجة حق طلب الفسخ متى تحقق السبب الذي نص عليه القانون. وقد قرر المشرع اليمني هذا الحق في حالات محددة، من أهمها الفسخ للعيب والفسخ لانعدام الكفاءة، كما نظم حالات الانفساخ بسبب اختلاف الدين أو الردة، وهي حالات لا تتعلق بحق أحد الزوجين وحده، وإنما يترتب أثرها متى تحققت الحالة التي حددها القانون.
ومن أهم هذه الحالات ما يأتي:
١- الفسخ للعيب
:
ــــــــــــــــــــــــــ
العيب المقصود في هذا الباب هو العيب الذي يوجد في أحد الزوجين ويجيز للزوج الآخر طلب فسخ عقد الزواج وفقًا لما حدده القانون، سواء كان العيب قائمًا قبل العقد أو طرأ بعده.
وقد نصت المادة (٤٧) من قانون الأحوال الشخصية على أنه:
"لكل من الزوجين طلب الفسخ إذا وجد بزوجه عيبًا منفردًا سواء كان العيب قائمًا قبل العقد أو طرأ بعده. ويعتبر عيبًا في الزوجين معًا الجنون والجذام والبرص ويعتبر عيبًا في الزوجة القرن والرتق والعفل. ويسقط الحق في طلب الفسخ بالرضاء بالعيب صراحة أو ضمنًا إلا في الجنون والجذام والبرص وغيرها من الأمراض المعدية المستعصي علاجها فإنه يتجدد الخيار فيها وإن سبق الرضاء. ويثبت العيب إما بالإقرار ممن هو موجود به أو بتقرير من طبيب مختص."
وبموجب هذا النص، يثبت لكل من الزوجين حق طلب الفسخ إذا وجد في الآخر عيب من العيوب التي اعتبرها القانون موجبة للفسخ. ويعتبر من العيوب المشتركة بين الزوجين الجنون والجذام والبرص، كما اعتبر القانون من العيوب الخاصة بالزوجة القرن والرتق والعفل.
ويشترط لطلب الفسخ للعيب ما يأتي:
أ- أن يوجد في أحد الزوجين عيب من العيوب التي اعتبرها القانون سببًا لطلب الفسخ.
ب- أن يكون العيب قائمًا قبل عقد الزواج أو قد طرأ بعده.
ج- أن يثبت العيب بإقرار من الشخص الموجود به أو بتقرير من طبيب مختص، وفقًا لما نصت عليه المادة (٤٧).
د- ألا يكون طالب الفسخ قد رضي بالعيب صراحة أو ضمنًا، فيما عدا الجنون والجذام والبرص وغيرها من الأمراض المعدية المستعصي علاجها، التي يتجدد فيها الخيار ولو سبق الرضاء بها.
أما عن إجراءات الفسخ للعيب:
ترفع دعوى الفسخ من أحد الزوجين إلى المحكمة المختصة، ويبين المدعي في دعواه عقد الزواج والعيب الذي يستند إليه في طلب الفسخ.
فإذا كان العيب محل إقرار، ثبت إقرار من به العيب أمام المحكمة، وإذا كان محل نزاع، تتحقق المحكمة من ثبوته وفقًا لما نصت عليه المادة (٤٧)، ويكون إثباته بالإقرار ممن هو موجود به أو بتقرير من طبيب مختص.
وتتحقق المحكمة من قيام الزوجية، ومن وجود العيب وثبوته، ومن عدم سقوط حق طالب الفسخ بالرضاء بالعيب في الحالات التي يسقط فيها الخيار. فإذا ثبت العيب وتوافرت شروط الفسخ، حكمت المحكمة بفسخ عقد الزواج.
ولا يترتب على الفسخ شيء قبل صدور الحكم به وفقًا للمادة (٤٥)، وتبدأ العدة أو الاستبراء من تاريخ الحكم متى كان الفسخ بعد الدخول.

 ٢- الفسخ لانعدام الكفاءة:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الكفاءة هي الكفاءة المعتبرة بين الزوجين في الدين والخلق، وقد جعل المشرع اليمني عمادها التراضي، ورتب على انعدامها حق كل من الزوجين في طلب الفسخ.
وقد نصت المادة (٤٨) على أن:
"الكفاءة معتبرة في الدين والخلق وعمادها التراضي ولكل من الزوجين طلب الفسخ لانعدام الكفاءة."
وقد جعل المشرع اليمني التراضي أساسًا في اعتبارها، ورتب على انعدامها حق كل من الزوجين في طلب الفسخ. ويستفاد من النص أن الكفاءة التي يعتد بها القانون تقوم على الدين والخلق، وأن التراضي معتبر فيها، وأن لكل من الزوجين حق طلب الفسخ عند انعدام الكفاءة.
ويشترط في الفسخ لانعدام الكفاءة ما يأتي:
أ- قيام عقد زواج صحيح بين الطرفين.
ب- ثبوت انعدام الكفاءة في الدين أو الخلق وفقًا لما يعتد به القانون.
ج- تمسك أحد الزوجين بحقه في طلب الفسخ لانعدام الكفاءة أمام المحكمة.
أما عن إجراءات الفسخ لانعدام الكفاءة:
إذا تمسك أحد الزوجين بانعدام الكفاءة، فعليه بيان وجه انعدامها في دعواه، وللطرف الآخر حق الرد والمنازعة. وتنظر المحكمة في سبب انعدام الكفاءة المدعى به، وتتحقق من مدى ثبوته وفقًا للقانون، وتفصل في الدعوى وفق ما يقدم لها من أدلة ودفوع.
فإذا ثبت للمحكمة انعدام الكفاءة في الدين أو الخلق، وتوافرت شروط الفسخ، حكمت بفسخ عقد الزواج. ولا يترتب على الفسخ شيء قبل الحكم به في الحالات التي لا يقع فيها الفسخ إلا بحكم المحكمة، وفقًا للمادة (٤٥).

٣- الفسخ (الانفساخ) بسبب اختلاف الدين أو الردة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يقوم هذا السبب على تحقق حالة من الحالات التي رتب القانون عليها انفساخ النكاح بسبب اختلاف الدين أو الردة.
وقد نصت المادة (٤٩) على أنه:
"إذا أسلم الزوج وكانت الزوجة غير كتابية وأبت الإسلام أو أسلمت هي وأبى الزوج الإسلام في مدة عدتها أو ارتد أحد الزوجين عن الإسلام. انفسخ النكاح بينهما في جميع الصور."
ويستفاد من النص أن المشرع رتب انفساخ النكاح في ثلاث حالات محددة، وهي:
أ- إسلام الزوج مع كون الزوجة غير كتابية ورفضها الإسلام.
ب- إسلام الزوجة ورفض الزوج الإسلام خلال مدة عدتها.
ج- ارتداد أحد الزوجين عن الإسلام.
ومتى تحققت الحالة المنصوص عليها في المادة (٤٩)، ترتب عليها انفساخ النكاح وفقًا للنص، وهو من قبيل الحالات التي يراعى فيها ما قررته المادة (٤٦) بشأن الانفساخ بحكم الشرع.
أما إذا حصل نزاع في تحقق سبب الانفساخ، كأن ينكر أحد الزوجين الإسلام أو الردة أو ينكر تحقق الحالة التي رتب القانون عليها الانفساخ، فلا يكفي مجرد الادعاء، بل لا بد من إثبات الواقعة أمام المحكمة.
فإذا ثبت السبب، أثبتت المحكمة ما ترتب عليه وفقًا للقانون، وتدون الواقعة في القضية بحسب ما تقضي به أحكام المادة (٤٦).

ثانيًا: أسباب الفسخ من جانب الزوجة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قرر المشرع اليمني للزوجة عددًا من الحالات الخاصة التي يكون لها فيها طلب فسخ عقد الزواج، وذلك عند تحقق الأسباب التي حددها القانون، ومن ذلك عدم الإنفاق، وإعسار الزوج، وغيابه، والحكم عليه بالحبس، وتعدد الزوجات مع عدم القدرة على الإنفاق والسكن، والكراهية، وإدمان الزوج الخمر أو المواد المخدرة.
وتتمثل أهم هذه الحالات فيما يأتي:
١- الفسخ لعدم الإنفاق مع يسار الزوج
يقصد بهذه الحالة طلب الزوجة فسخ عقد الزواج بسبب امتناع الزوج المتمرد عن الإنفاق مع كونه في حالة يسار، متى تعذر عليها استيفاء حقها في النفقة منه أو من ماله.
وقد نصت المادة (٥٠) على أن:
"لزوجة المتمرد عن الإنفاق في حالة اليسار الفسخ إذا تعذر استيفاء حقها في النفقة منه أو من ماله."
ويشترط للحكم بفسخ الزواج لعدم الإنفاق ما يأتي:
أ- قيام الزوجية.
ب- كون الزوج في حالة يسار.
ج- تمرد الزوج عن الإنفاق على زوجته.
د- تعذر استيفاء حق الزوجة في النفقة منه أو من ماله.
أما عن إجراءات الفسخ:
تتقدم الزوجة بدعوى الفسخ أمام المحكمة المختصة، وتبين في دعواها واقعة الزوجية وامتناع الزوج عن الإنفاق وتعذر استيفاء النفقة منه أو من ماله.
وللزوج حق الرد والمنازعة في دعوى الفسخ، وتتحقق المحكمة من حالة اليسار، وواقعة الامتناع عن الإنفاق، ومدى تعذر استيفاء النفقة من الزوج أو من ماله.
فإذا ثبتت الشروط التي نصت عليها المادة (٥٠)، حكمت المحكمة بفسخ عقد الزواج. ولا يكفي مجرد عدم الإنفاق إذا كانت الزوجة تستطيع استيفاء حقها في النفقة من الزوج أو من ماله؛ لأن النص علق الفسخ على تعذر استيفاء حقها في النفقة منه أو من ماله.

٢- الفسخ بسبب إعسار الزوج عن الإنفاق
يقصد بهذه الحالة طلب الزوجة فسخ عقد الزواج بسبب إعسار الزوج عن الإنفاق، سواء كان متمردًا عن الكسب مع قدرته عليه أو كان عاجزًا عن الكسب، متى امتنع عن الطلاق.
وقد نصت المادة (٥١) على أن:
"لزوجة المعسر عن الإنفاق المتمرد عن الكسب وهو قادر عليه أو العاجز عنه الفسخ إذا امتنع عن الطلاق."
ويشترط للفسخ بسبب إعسار الزوج عن الإنفاق ما يأتي:
أ- أن يكون الزوج معسرًا عن الإنفاق.
ب- أن يكون متمردًا عن الكسب مع قدرته عليه، أو عاجزًا عن الكسب.
ج- امتناع الزوج عن الطلاق.
أما عن إجراءات الفسخ بسبب إعسار الزوج عن الإنفاق:
تتقدم الزوجة بدعوى الفسخ، وتبين حالة الزوج من حيث الإعسار عن الإنفاق، وما إذا كان متمردًا عن الكسب مع قدرته عليه أو عاجزًا عنه، وموقفه من الطلاق.
وتتحقق المحكمة من حالة الإعسار ومن قدرة الزوج على الكسب، ومن امتناعه عن الطلاق. فإذا ثبتت الحالة التي نصت عليها المادة (٥١)، وامتنع الزوج عن الطلاق، حكمت المحكمة بفسخ عقد الزواج.

٣- الفسخ بسبب غياب الزوج
يقصد بهذه الحالة طلب الزوجة فسخ عقد الزواج بسبب غياب الزوج في مكان مجهول أو خارج الوطن، بعد مضي المدة التي حددها القانون بحسب كون الزوج منفقًا أو غير منفق.
وقد نصت الفقرة (١) من المادة (٥٢) على أن:
"لزوجة الغائب في مكان مجهول أو خارج الوطن فسخ عقد نكاحها بعد انقضاء سنة واحدة لغير المنفق وبعد سنتين للمنفق على أن تنصب المحكمة الأقرب فالأقرب ليتمكن من إعلان الغائب في محل معلوم في ظرف شهر بأي وسيلة."
ويشترط للفسخ بسبب غياب الزوج ما يأتي:
أ- أن يكون الزوج غائبًا في مكان مجهول أو خارج الوطن.
ب- مضي سنة واحدة لغير المنفق.
ج- مضي سنتين للمنفق.
أما عن إجراءات الفسخ بسبب غياب الزوج:
عند رفع الدعوى تتحقق المحكمة من قيام الزوجية ومن واقعة الغياب، ومن كون الزوج في مكان مجهول أو خارج الوطن، ومن انقضاء المدة المحددة قانونًا بحسب حالته من حيث الإنفاق.
كما تتخذ المحكمة إجراء إعلان الغائب بالطريقة التي حددتها المادة (٥٢)، وذلك بتنصيب المحكمة الأقرب فالأقرب لتمكينها من إعلان الغائب في محل معلوم خلال شهر بأي وسيلة.
فإذا استكملت المحكمة الإجراءات القانونية وتحققت من انقضاء المدة المحددة في النص، حكمت بفسخ عقد النكاح متى توافرت باقي شروطه القانونية.٤- الفسخ بسبب الحكم على الزوج بعقوبة الحبس
يحق للزوجة طلب فسخ عقد الزواج إذا صدر ضد زوجها حكم نهائي بعقوبة الحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات، وذلك بعد مضي مدة معينة من تنفيذ الحبس.
حيث نصت الفقرة (٢) من المادة (٥٢) على أن:
"لزوجة المحكوم عليه نهائيًا بعقوبة الحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات طلب فسخ عقد نكاحها ولا يحكم لها بذلك إلا إذا مضى على حبس الزوج مدة لا تقل عن سنة."
ويشترط للفسخ بسبب الحكم على الزوج بعقوبة الحبس ما يأتي:
أ- صدور حكم نهائي على الزوج بعقوبة الحبس.
ب- ألا تقل مدة الحبس المحكوم بها عن ثلاث سنوات.
ج- مضي مدة لا تقل عن سنة على حبس الزوج.
ولا يكفي مجرد صدور الحكم بالحبس ثلاث سنوات، بل اشترط القانون مضي سنة على حبس الزوج قبل الحكم بالفسخ.
أما عن إجراءات الفسخ بسبب الحكم على الزوج بعقوبة الحبس:
تتقدم الزوجة بدعوى الفسخ أمام المحكمة، وتقدم ما يثبت الحكم النهائي الصادر على الزوج، ومدة العقوبة، وما يثبت مضي سنة على الأقل من حبس الزوج.
وتتحقق المحكمة من نهائية الحكم، ومن مدة العقوبة، ومن مضي المدة التي اشترطها القانون على حبس الزوج. فإذا ثبتت الشروط المنصوص عليها في المادة (٥٢)، حكمت المحكمة بفسخ عقد الزواج.

٥- الفسخ بسبب تعدد الزوجات مع عدم القدرة على الإنفاق والسكن
يقصد بهذه الحالة طلب إحدى الزوجات فسخ عقد الزواج عندما يكون الزوج متزوجًا بأكثر من واحدة مع عدم قدرته على الإنفاق وإسكان زوجاته، أو عندما لا تكفي قدرته للإنفاق وإسكان جميع الزوجات على الوجه الذي بينه القانون.
وقد نصت المادة (٥٣) على أنه:
"إذا كان الرجل متزوجًا بأكثر من واحدة مع عدم القدرة على الإنفاق والسكن فلكل منهن طلب الفسخ فإن كان له قدرة على إنفاق وإسكان البعض فقط فبعد طلبهن يخيره القاضي بين إمساك من يقدر على الإنفاق عليهن وإسكانهن وطلاق الأخريات فإذا امتنع فسخ القاضي زواج من طلبت."
ويشترط للفسخ بسبب تعدد الزوجات مع عدم القدرة على الإنفاق والسكن ما يأتي:
أ- أن يكون الزوج متزوجًا بأكثر من واحدة.
ب- عدم قدرته على الإنفاق والسكن للجميع، أو عدم كفاية قدرته إلا لبعض الزوجات.
ج- أن تطلب الزوجة المعنية فسخ زواجها.
وفي حالة قدرة الزوج على الإنفاق وإسكان بعض الزوجات دون البعض، يخيره القاضي بين إمساك من يقدر على الإنفاق عليهن وإسكانهن وطلاق الأخريات، فإن امتنع عن ذلك فسخ القاضي زواج من طلبت.
أما عن إجراءات الفسخ بسبب تعدد الزوجات مع عدم القدرة على الإنفاق والسكن:
تتقدم الزوجة بطلب الفسخ، وتتحقق المحكمة من قيام الزواج ومن تعدد الزوجات ومن قدرة الزوج على الإنفاق وإسكانهن.
فإذا ثبت عدم قدرة الزوج على الإنفاق وإسكان جميع الزوجات، كان لكل منهن طلب الفسخ وفقًا للمادة (٥٣).
أما إذا كانت قدرته تكفي للإنفاق وإسكان بعضهن دون البعض، فيخيره القاضي بين إمساك من يقدر على الإنفاق عليهن وإسكانهن وطلاق الأخريات، فإن امتنع فسخ القاضي زواج من طلبت.

٦- الفسخ للكراهية
الفسخ للكراهية هو طلب الزوجة فسخ عقد الزواج بسبب كراهية الحياة الزوجية، وقد وضع المشرع اليمني لهذا الطلب إجراءات خاصة تبدأ بتحري القاضي عن سبب الكراهية، ثم محاولة الإصلاح عن طريق الحكمين، قبل الوصول إلى الحكم بالفسخ في الحالة التي حددها القانون.
وقد نصت المادة (٥٤) على أنه:
"إذا طلبت المرأة الحكم بالفسخ للكراهية وجب على القاضي أن يتحرى السبب فإن ثبت له عين حكمًا من أهل الزوج وحكمًا من أهلها للإصلاح بينهما وإلا أمر الزوج بالطلاق فإن امتنع حكم بالفسخ وعليها أن ترجع المهر."
ويشترط للفسخ للكراهية ما يأتي:
أ- أن تطلب المرأة الحكم بالفسخ للكراهية.
ب- أن يثبت للقاضي سبب الكراهية وفقًا لما تقضي به المادة (٥٤).
ج- أن يتحرى القاضي سبب الكراهية، وفقًا لما نصت عليه المادة (٥٤).
أما عن إجراءات الفسخ للكراهية:
تبدأ الدعوى بطلب الزوجة الفسخ للكراهية، ولا يحكم القاضي بالفسخ بمجرد إعلان الكراهية، بل يجب عليه التحري عن سببها.
فإذا ثبت له وجود سبب معتبر للكراهية، عين حكمًا من أهل الزوج وحكمًا من أهل الزوجة للإصلاح بينهما، وعلى الحكمين بذل الجهد في إصلاح ذات البين ومعرفة أسباب الخلاف ومحاولة إزالتها.
فإذا أمكن الإصلاح بين الزوجين استمرت العلاقة الزوجية، أما إذا تعذر الإصلاح، أمر القاضي الزوج بالطلاق، فإن امتنع عن الطلاق حكم القاضي بالفسخ، مع إلزام الزوجة برد المهر وفقًا لنص المادة (٥٤).

٧- الفسخ بسبب إدمان الزوج الخمر أو المواد المخدرة
هو طلب الزوجة فسخ عقد الزواج بسبب إدمان الزوج الخمر أو المواد المخدرة، متى ثبتت حالة الإدمان أمام المحكمة.
وقد نصت المادة (٥٥) على أن:
"إذا طلبت المرأة الحكم بالفسخ لإدمان الزوج الخمر أو المواد المخدرة وثبت ذلك تحكم المحكمة بفسخ الزواج ولا يرد المهر."
ويشترط للفسخ بسبب إدمان الزوج الخمر أو المواد المخدرة ما يأتي:
أ- أن تطلب الزوجة الحكم بالفسخ.
ب- أن يكون سبب طلب الفسخ إدمان الزوج الخمر أو المواد المخدرة.
ج- ثبوت الإدمان.
أما عن إجراءات الفسخ بسبب إدمان الزوج الخمر أو المواد المخدرة:
تتقدم الزوجة بدعوى الفسخ، وتبين واقعة إدمان الزوج الخمر أو المواد المخدرة، وللزوج حق الرد والمنازعة.
وتتحقق المحكمة من واقعة الإدمان ومن ثبوتها وفقًا للقواعد القانونية ووسائل الإثبات المقدمة في الدعوى.
فإذا ثبت للمحكمة إدمان الزوج الخمر أو المواد المخدرة، حكمت بفسخ الزواج وفقًا للمادة (٥٥)، ولا يرد المهر في هذه الحالة، بخلاف الفسخ للكراهية الذي نصت المادة (٥٤) فيه على رجوع الزوجة بالمهر.

ثالثًا: الفسخ من جانب الزوج
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد بيان الأسباب المشتركة بين الزوجين والأسباب التي خص بها القانون الزوجة، يثور التساؤل عن الأسباب التي يثبت فيها حق طلب الفسخ للزوج وحده.
وبالرجوع إلى المواد محل البحث، لا نجد سببًا مستقلًا خص به المشرع الزوج وحده، وإنما يثبت له حق طلب الفسخ في الأسباب المشتركة، وعلى رأسها العيب وانعدام الكفاءة.
كما أن بعض حالات الانفساخ بسبب التحريم تقع بحكم الشرع دون توقف على كون طالب الفسخ زوجًا أو زوجة.
وعليه، فإن الحالات التي يستطيع فيها الزوج طلب الفسخ في نطاق النصوص المذكورة تتمثل أساسًا في الحالات المشتركة بين الزوجين، وأهمها ما يأتي:
١- الفسخ للعيب الموجود في الزوجة
يقصد بالفسخ للعيب طلب إنهاء عقد الزواج بسبب عيب موجود في الزوجة من العيوب التي اعتبرها القانون سببًا لطلب الفسخ.
وقد قرر المشرع اليمني هذا الحق للزوج كما قرره للزوجة، فلم يجعل العيب مانعًا من الزواج ابتداءً فحسب، وإنما اعتبره سببًا يجيز طلب الفسخ بعد انعقاد الزواج، سواء كان العيب موجودًا قبل الزواج أو حدث بعده.
وقد سبق إيراد نص المادة (٤٧) من قانون الأحوال الشخصية في أول هذا المنشور، وبموجبه يكون للزوج حق طلب فسخ عقد الزواج إذا وجد في زوجته عيب من العيوب التي اعتبرها القانون موجبة للفسخ.
ويشترط للفسخ للعيب الموجود في الزوجة ما يأتي:
أ- أن يوجد في الزوجة عيب من العيوب التي اعتبرها القانون سببًا لطلب الفسخ.
ب- يستوي أن يكون العيب موجودًا قبل عقد الزواج أو أن يكون قد حدث بعد العقد، متى كان من العيوب الموجبة للفسخ وفقًا للقانون.
ج- أن يثبت العيب، ويكون إثباته بالإقرار أو بتقرير طبيب مختص، وفقًا لما نصت عليه المادة (٤٧).
د- ألا يكون الزوج قد رضي بالعيب رضًا يسقط حقه في طلب الفسخ، سواء كان ذلك الرضا صراحة أو دلالة، مع مراعاة الاستثناءات التي قررها القانون بشأن الجنون والجذام والبرص والأمراض المعدية المستعصية، حيث لا يسقط الخيار فيها بالرضا السابق.
أما عن إجراءات الفسخ للعيب:
تتم المطالبة بالفسخ بسبب العيب عن طريق القضاء، بحيث يتقدم الزوج بدعوى أمام المحكمة المختصة يبين فيها عقد الزواج والعيب الموجود في الزوجة ووجه استناده إلى المادة (٤٧) من قانون الأحوال الشخصية.
فإذا كان العيب محل إقرار من الزوجة، يثبت ذلك أمام المحكمة ويكون الإقرار دليلًا على وجود العيب في حدود ما يجيزه القانون.
وإذا كان العيب محل نزاع، فعلى الزوج إثباته، ويكون ذلك وفقًا لما قرره القانون من وسائل الإثبات، ومن ذلك تقرير الطبيب المختص.
وتتحقق المحكمة من قيام العيب ومن كونه من العيوب الموجبة للفسخ، ومن عدم سقوط حق الزوج في طلب الفسخ بسبب رضاه بالعيب، متى كان الرضا مؤثرًا وفقًا للمادة (٤٧).
فإذا ثبت للمحكمة قيام العيب وتوافرت شروط الفسخ، حكمت بفسخ عقد الزواج. ولا ينتج الفسخ القضائي أثره قبل صدور الحكم، وفقًا للمادة (٤٥)، وتبدأ عدة الفسخ من تاريخ الحكم وفقًا للمادة (٨٠). 

٢- الفسخ لانعدام الكفاءة
يقصد بالكفاءة في الزواج التناسب والملاءمة التي اعتبرها القانون بين الزوجين في الدين والخلق، وقد جعل المشرع اليمني الكفاءة من المسائل التي يراعى فيها رضا الزوجين، ورتب على انعدامها حق كل من الزوجين في طلب فسخ عقد الزواج.
وعليه، فإن الزوج يستطيع طلب الفسخ إذا ثبت انعدام الكفاءة المعتبرة قانونًا بينه وبين زوجته، متى توافرت شروط ذلك.
وقد سبق إيراد نص المادة (٤٨) من قانون الأحوال الشخصية في أول هذا المنشور، ويستفاد من النص أن المشرع جعل الكفاءة في نطاقين هما الدين والخلق، كما جعل رضا الزوجين عنصرًا معتبرًا فيها، وقرر حق كل من الزوجين في طلب الفسخ عند انعدام الكفاءة.
ويشترط للفسخ لانعدام الكفاءة ما يأتي:
أ- قيام عقد الزواج.

ب- انعدام الكفاءة المعتبرة قانونًا في الدين أو الخلق.
ج- تمسك أحد الزوجين بحقه في طلب الفسخ لانعدام الكفاءة.
أما عن إجراءات الفسخ لانعدام الكفاءة:
تكون إجراءات طلب الفسخ لانعدام الكفاءة على النحو الآتي:
يرفع الزوج دعوى الفسخ أمام المحكمة المختصة، موضحًا عقد الزواج ووجه انعدام الكفاءة الذي يستند إليه. ويبين الزوج في دعواه وجه انعدام الكفاءة، وما إذا كان متعلقًا بالدين أو الخلق.
فإذا نازعت الزوجة في انعدام الكفاءة، فعلى الزوج إثبات ما يدعيه وفقًا للقواعد العامة في الإثبات، باعتباره مدعيًا.
وتنظر المحكمة في عناصر الكفاءة التي حددها القانون، وفي رضا الزوجين، وتتحقق من مدى قيام السبب المدعى به.
فإذا ثبت للمحكمة انعدام الكفاءة المعتبرة قانونًا وتوافرت شروط الفسخ، حكمت بفسخ عقد الزواج. ولا ينتج الحكم بالفسخ أثره قبل صدوره في الحالات التي يشترط فيها القانون الحكم القضائي، وفقًا للمادة (٤٥)، وتبدأ عدة الفسخ من تاريخ الحكم وفقًا للمادة (٨٠).

٣- الفسخ (الانفساخ) بسبب اختلاف الدين أو الردة
يقصد بالانفساخ بسبب اختلاف الدين أو الردة انتهاء عقد الزواج بسبب قيام مانع شرعي متعلق بدين أحد الزوجين، وذلك في الحالات التي حددها القانون.
وهذه الحالة تختلف عن الفسخ القضائي المعتاد؛ لأن المشرع نص على أن النكاح ينفسخ في الحالات الواردة في المادة (٤٩).
"وهذه الحالة تختلف عن الفسخ الذي لا يقع إلا بحكم المحكمة، إذ رتب القانون في المادة (٤٩) انفساخ النكاح عند تحقق الحالات التي عددها النص، بينما تتولى المحكمة إثبات الواقعة عند حصول النزاع فيها وتدوين القضية وفقًا للمادة (٤٦)."
وقد سبق إيراد نص المادة (٤٩) من قانون الأحوال الشخصية في أول هذا المنشور، ويستفاد من النص أن المشرع حدد ثلاث صور للانفساخ بسبب اختلاف الدين أو الردة.
▪️الحالة الأولى: إسلام الزوج وبقاء الزوجة على غير الإسلام
إذا أسلم الزوج وكانت زوجته غير كتابية وامتنعت عن الإسلام، انفسخ النكاح وفقًا للمادة (٤٩).
ولا يكفي مجرد اختلاف الدين في هذه الصورة، بل يشترط أن تكون الزوجة غير كتابية وأن تمتنع عن الإسلام بعد إسلام الزوج.

▪️الحالة الثانية: إسلام الزوجة وامتناع الزوج عن الإسلام
إذا أسلمت الزوجة وامتنع الزوج عن الإسلام خلال عدتها، انفسخ النكاح وفقًا للمادة (٤٩).
ويلاحظ أن المشرع ربط هذه الحالة بفترة العدة، فيلزم مراعاة تحقق الإسلام وامتناع الزوج عن الإسلام وبقاء الزوجة في عدتها عند تطبيق النص.

▪️الحالة الثالثة: ردة أحد الزوجين
فإذا ارتد أحد الزوجين عن الإسلام، انفسخ النكاح وفقًا للمادة (٤٩). وهذه الصورة لا تتوقف على طلب أحد الزوجين للفسخ، وإنما رتب القانون على الردة انفساخ النكاح.
ويشترط لانفساخ الزواج بسبب اختلاف الدين أو الردة ما يأتي:
١- في حالة إسلام الزوج: أن يكون الزوج قد أسلم، وأن تكون الزوجة غير كتابية، وأن تمتنع عن الإسلام.
٢- في حالة إسلام الزوجة: أن تكون الزوجة قد أسلمت، وأن يمتنع الزوج عن الإسلام خلال عدتها.
٣- في حالة الردة: أن تثبت ردة أحد الزوجين.
٤- أن تكون الواقعة المتعلقة بالدين أو الردة ثابتة وفقًا للقواعد القانونية، ولا سيما إذا أنكرها الطرف الآخر.

إجراءات الانفساخ بسبب اختلاف الدين أو الردة:
تختلف هذه الحالة عن دعوى الفسخ القضائي من حيث الأصل، ولذلك تكون الإجراءات مرتبطة بإثبات الواقعة وتسجيل أثرها القانوني.
فإذا كانت واقعة اختلاف الدين أو الردة ثابتة وغير محل نزاع، يترتب عليها الانفساخ وفقًا للمادة (٤٩).
فإذا أنكر أحد الزوجين الواقعة، فعلى من يتمسك بالانفساخ إثبات السبب الذي يدعيه وفقًا للقواعد القانونية.
وتتحقق المحكمة من الواقعة محل النزاع، سواء تعلقت بالإسلام أو الامتناع عن الإسلام خلال العدة أو الردة.
فإذا ثبت للمحكمة تحقق الحالة التي نصت عليها المادة (٤٩)، ثبت لديها انفساخ النكاح وترتبت الآثار القانونية المقررة لذلك.
ويراعى في هذه الحالة الفرق بين الانفساخ بحكم الشرع المنصوص عليه في المادة (٤٦) وبين الفسخ القضائي المنصوص عليه في المادة (٤٥)، إذ إن المادة (٤٩) رتبت انفساخ النكاح عند تحقق الحالات التي عددتها.
وإذا ترتب على الانفساخ وجوب العدة، فتطبق أحكام العدة المقررة للفسخ بحسب طبيعة الحالة، مع مراعاة ما نصت عليه المادتان (٨٠) و(٨٤) من قانون الأحوال الشخصية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أسأل الله التوفيق والسداد لي ولكم.
أخوكم/ المحامي أحمد عبدالسلام الحساني
٢٠٢٦/٩/١١م
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.