
لن يحقق القانون غايته ما لم تُطبَّق مبادئ العدالة والنزاهة
بقلم: سهله المدني
#اعرف_حقك_وقانونك ⚖️🇾🇪
https://www.kurlye.com
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إن القانون وُجد لحماية الحقوق وتنظيم العلاقات وتحقيق العدالة بين الناس، لكنه لن يحقق غايته الحقيقية إذا غابت مبادئ العدالة والنزاهة عن تطبيقه وممارسته.
فالنصوص القانونية مهما بلغت دقتها لا تكفي وحدها ما لم تقترن بقيم أخلاقية ومهنية تحافظ على روح القانون ورسالة العدالة.
وعندما نتأمل واقع العمل القانوني، نجد أن هناك تحديات لا يمكن تجاهلها. فالكفاءة والاجتهاد يظلان أساس النجاح، إلا أن بعض البيئات المهنية قد تتأثر أحيانًا بعوامل أخرى كالعلاقات والنفوذ والإمكانات المادية، الأمر الذي يجعل الطريق أكثر صعوبة أمام كثير من أصحاب المواهب والكفاءات الذين يسعون إلى إثبات أنفسهم بالعلم والعمل وحدهما.
ولا يعني ذلك التقليل من قيمة المهنة القانونية أو التشكيك في رسالتها، بل على العكس، فهذه المهنة من أكثر المهن أهمية في المجتمع؛ لأنها تتعلق بحفظ الحقوق وصيانة العدالة. غير أن أي ممارسات خاطئة أو استغلال للنفوذ أو توظيف غير سليم للقانون قد ينعكس سلبًا على صورتها ومصداقيتها أمام الناس.إن ما يمنح القانون قوته الحقيقية ليس الشهرة ولا المكانة الاجتماعية ولا النفوذ، وإنما النزاهة والصدق والكفاءة المهنية. كما أن نجاح المؤسسات القانونية لا ينبغي أن يقوم على إقصاء أصحاب الكفاءات أو تهميشهم، بل على استقطاب العقول المبدعة والطاقات القادرة على التطوير والإضافة.
ولطالما كان من الضروري أن يلتفت أصحاب الخبرة والتأثير في المجال القانوني إلى دعم الموهوبين وأصحاب الفكر المتميز، وإتاحة الفرصة لمن يمتلكون القدرة على الإبداع في صياغة العقود وكتابة المذكرات القانونية والتحليل القانوني الرصين، فازدهار هذا القطاع لا يتحقق إلا بتكامل الخبرات وتعدد الكفاءات.
كما أن القانون لا ينفصل عن الجانب الإنساني، فالتطبيق العادل للقانون يتطلب النظر إلى الناس على قدم المساواة، دون اعتبار للنفوذ أو الثروة أو المكانة الاجتماعية.
فالعدالة الحقيقية هي التي يشعر معها الجميع بأن حقوقهم مصونة وأن القانون يقف على مسافة واحدة من الجميع.ومن المهم أيضًا أن يكون الخطاب القانوني أكثر قربًا من الناس، وأن تُقدَّم المفاهيم القانونية بلغة واضحة ومبسطة تسهم في نشر الوعي القانوني وتعزيز الثقة بالقانون ومؤسساته.
إن صورة العاملين في المجال القانوني تؤثر بصورة مباشرة في نظرة المجتمع إلى القانون ذاته، ولذلك فإن ترسيخ قيم النزاهة والاحترام والمسؤولية المهنية يمثل ضرورة لا غنى عنها. كما أن تهيئة بيئة مهنية عادلة تتيح الفرص للكفاءات الشابة وتمنحها مساحة للنمو والتطور تسهم في تعزيز مستقبل المهنة واستمرارها.
ولا شك أن العمل القانوني يحتاج إلى الاجتهاد والمثابرة والتعلم المستمر، لكن ذلك لا ينبغي أن يتحول إلى بيئة يصعب الوصول إليها إلا لمن يملك النفوذ أو الإمكانات الكبيرة، لأن الموهبة والكفاءة يجب أن تظل من أهم المعايير التي تُبنى عليها فرص النجاح والتقدم.
وعلى امتداد السنوات، عرف المجال القانوني شخصيات تركت أثرًا طيبًا وسمعة حسنة، ليس بسبب ما امتلكته من نفوذ أو مال، بل لما تحلت به من نزاهة وإخلاص واحترام لرسالة القانون. وقد بقيت أسماؤهم حاضرة في الذاكرة المهنية لأنهم جعلوا من القانون وسيلة لخدمة العدالة لا أداة لتحقيق المصالح الضيقة.
ولا شك أن العلاقات المهنية والإمكانات المتاحة قد تمنح بعض المزايا في بداية الطريق، إلا أن النجاح الحقيقي لا يُبنى عليها وحدها. فهذه عوامل قد تتغير أو تزول مع مرور الوقت، أما العلم والموهبة والاجتهاد والنزاهة فهي الركائز التي تضمن الاستمرار وتمنح صاحبها مكانته المستحقة في المجال القانوني.فالقانون الذي يخلو من النزاهة والإنسانية يفقد جزءًا من رسالته، أما القانون الذي يُطبَّق بروح العدالة والإنصاف فإنه يعزز الثقة ويحقق الاستقرار ويحفظ الحقوق.
ومن هنا فإن مسؤولية الحفاظ على مكانة القانون ومصداقيته تقع على عاتق جميع العاملين فيه، من خلال الالتزام بالقيم المهنية والتمسك بمبادئ العدالة والنزاهة.
ولا تزدهر المنظومة القانونية بالنصوص وحدها، وإنما تزدهر حين تُترجم تلك النصوص إلى ممارسات عادلة، وحين تكون العدالة والنزاهة أساسًا لكل عمل قانوني، وعندها فقط يستطيع القانون أن يحقق غايته السامية في خدمة المجتمع وحماية الحقوق.