التوأمة الرقمية للبشرية: سيادة الخصوصية التشفيرية ـ نحو عقد اجتماعي رقمي جديد.(ورقة بحثية)

التوأمة الرقمية للبشرية: سيادة الخصوصية التشفيرية ـ نحو عقد اجتماعي رقمي جديد. (ورقة بحثية)

 إعداد: المحامي/ مراد حسان سيف عبداللطيف المعافري     

Digital Twinning of Humanity: The Sovereignty of Encrypted Privacy – Towards a New Digital Social ContractResearch paper )Prepared by :Lawyer / Murad Hassan Saif Abdullatif Al-Ma'fari

ابريل 2026م 


الفهرس (Index)  

الملخص (Abstract)  

المقدمة (Introduction)  

المبحث الأول: التوأم الرقمي 

 المفهوم القانوني والمخاطر  

المطلب الأول: ماهية التوأم الرقمي من منظور قانوني

المطلب الثاني: المخاطر القانونية المترتبة على غياب التنظيم 

المبحث الثاني: العقد الاجتماعي الرقمي الجديد – السيادة الرقمية للفرد  

المطلب الأول: أسس العقد الاجتماعي الرقمي

المطلب الثاني: القيمة القانونية للعقد الاجتماعي الرقمي

المبحث الثالث: المسؤولية القانونية – من يحاسب الخوارزميات؟

  المطلب الأول: الأطراف المسؤولة

المطلب الثاني: عقبات التقاضي في اليمن

المبحث الرابع: مشروع قانون يمني لحماية البيانات الشخصية – مواد مقترحة 

الخاتمة (Conclusion) 

التوصيات (Recommendations) 

قائمة المصادر والمراجع (List of sources and references) 

أولاً: المصادر اليمنية: 

ثانياً : المصادر الأكاديمية التي تؤكد الفجوة التشريعية في اليمن :

ثالثاُ: المصادر العربية المقارنة: 

رابعاً : المصادر الدولية: 

خامسًا: المراجع الفقهية العامة:       


الملخص (Abstract)

تشهد البشرية ثورة تقنية غير مأهولة قوامها الذكاء الاصطناعي، الذي لم يعد مجرد أداة مساعدة بل فاعلاً رئيسياً في تشكيل حياة الأفراد عبر بناء "توأم رقمي" (Digital Twin) لكل شخص من بياناته وتفاعلاته. هذا التوأم يُستخدم في التصنيف والتنبؤ واتخاذ قرارات مصيرية (كالتوظيف والائتمان)، مما يضع القانون أمام تحدٍ جوهري: كيفية حماية الإنسان من سلطة خوارزمية غير شفافة وغير خاضعة للمساءلة.تتناول هذه الورقة البحثية الإشكالية في ضوء التشريع اليمني، الذي يفتقر – شأنه شأن معظم التشريعات العربية – إلى إطار قانوني محدد ينظم الجرائم المعلوماتية بشكل خاص. 

فالنصوص المتعلقة بهذا الشأن متفرقة بين قانون حق الحصول على المعلومات وقانون الجرائم والعقوبات، ولم تتسع لمفاهيم حديثة مثل  التمييز الخوارزمي، وحق النسيان الرقمي، والمسؤولية عن القرارات الآلية. وتستند الورقة إلى حالة دراسية تعكس واقعاً متكرراً: رفض شخص لوظيفة بسبب تقييم خوارزمي استند إلى منشور قديم لا يعكس وضعه الحالي، مما يبرز الانتهاكات المترتبة على غياب التنظيم (انتهاك الخصوصية، التمييز في الحقوق، الاستغلال الاقتصادي للتفاعلات دون عوض، غياب المساءلة).

تهدف الدراسة إلى تقديم رؤية تشريعية مستقبلية تقوم على "العقد الاجتماعي الرقمي الجديد"، الذي يعيد توزيع الحقوق والالتزامات بين الأفراد والمنصات الرقمية، ويؤسس لسيادة الخصوصية التشفيرية، وحق النسيان، والملكية الاقتصادية للتفاعلات. وتختتم الورقة بصياغة مواد مقترحة لقانون يمني لحماية البيانات الشخصية، مستفيدة من التجارب المقارنة (GDPR الأوروبي، قوانين الأردن والإمارات والسعودية)، مع تقديم توصيات عملية لتطوير التشريع والقضاء والأوساط الأكاديمية.الكلمات المفتاحية: التوأم الرقمي، حماية البيانات الشخصية، التمييز الخوارزمي، حق النسيان، العقد الاجتماعي الرقمي، القانون اليمني.  

 المقدمة (Introduction)

في غمرة الثورة التقنية غير المأهولة، لم تعد خوارزميات الذكاء الاصطناعي مجرد أدوات مساعدة، بل تحولت إلى فاعل رئيسي في تحديد مسار حياة الأفراد . فمن خلال جمع كم هائل من البيانات وتنميطها، يتم بناء توأم رقمي (Digital Twin) لكل شخص، يُستخدم في التصنيف والتنبؤ واتخاذ القرارات المصيرية.  هذه الظاهرة تضع القانون أمام تحدٍ غير مسبوق: كيف نحمي الإنسان من سلطة لا تُرى ولا تُحاسب؟في اليمن، كما في معظم الدول العربية، لم يواكب التشريع هذه التحولات، ولم يجعل للجرائم المعلوماتية قانوناً خاصا، بل جعلها شائعة بين القوانين،  فالقوانين الحالية وبالأخص (قانون حق الحصول على المعلومات و قانون الجرائم والعقوبات)  لا تزال تنظر إلى الجرائم المعلوماتية من زاوية تقليدية، دون التطرق إلى مفاهيم جوهرية مثل "التمييز الخوارزمي"، أو "حق النسيان الرقمي"، أو "المسؤولية عن القرارات الآلية". 

وتؤكد الدراسات الأكاديمية المتخصصة أن اليمن لا يمتلك إطارًا قانونيًا محددًا ينظم الجرائم المعلوماتية بشكل خاص (3ب) .لتوضيح هذه الإشكالية، يمكن الاستشهاد بحالة دراسية (Case Study) تعكس واقعًا متكررًا: تقدم شخص لوظيفة طبيب نفسي بعد تأهله علمياً ومهنياً، فوجئ برفضه بناءً على تقييم خوارزمي استند إلى منشور قديم له على فيسبوك يعود إلى عام 2000 يعبر فيه عن حزنه لعدم حصوله على وظيفة في ذلك الوقت . 

ورغم مرور 26 عاماً وتغير وضعه النفسي والمهني تماماً، ظل المنشور القديم ملتصقاً به كوصمة دائمة. هذه الحالة تطرح إشكالية قانونية مركزية تتمثل في غياب تنظيم قانوني للهوية الرقمية للشخص الطبيعي (التوأم الرقمي) في التشريع اليمني  مما ينجم عنه انتهاكات متعددة: 

  • انتهاك الخصوصية (مواد الباب الثاني من الدستور اليمني، والمواد المتعلقة بالجرائم المعلوماتية في قانوني حق الحصول على المعلومات والجرائم والعقوبات) .
  • التمييز الخوارزمي في الحقوق الأساسية (كالحق في العمل المنصوص عليه في المادة 109 من الدستور) .
  • استغلال القيمة الاقتصادية للتفاعلات الرقمية دون عوض (ما قد يشكل إثراء بلا سبب بموجب المادة 320 من القانون المدني اليمني) .
  • غياب المسؤولية القانونية عن الأضرار الناجمة عن الخوارزميات، بسبب صعوبة إسناد المسؤولية إلى الشخص الاعتباري المالك للمنصة في ظل عدم وجود ممثل قانوني لها في اليمن .

 تهدف الورقة إلى تقديم رؤية تشريعية مستقبلية تقوم على العقد الاجتماعي الرقمي الجديد، الذي يعيد توزيع الحقوق والالتزامات بين الفرد والمنصات الرقمية، ويؤسس لسيادة الخصوصية التشفيرية وحق النسيان والملكية الاقتصادية للتفاعلات، وذلك من خلال صياغة مشروع قانون يمني لحماية البيانات الشخصية .

هيكل الورقة (paper structure) تتناول هذه الورقة الإشكالية المذكورة من خلال أربعة مباحث رئيسية:

المبحث الأول: مفهوم التوأم الرقمي والمخاطر القانونية المترتبة عليه.

المبحث الثاني: أسس العقد الاجتماعي الرقمي الجديد ومقومات السيادة الرقمية للفرد.

المبحث الثالث: المسؤولية القانونية عن الخوارزميات وعقبات التقاضي في اليمن.

المبحث الرابع: مشروع قانون يمني مقترح لحماية البيانات الشخصية (نصوص تشريعية موصى بها).  

وتختتم الورقة بخاتمة تتضمن أبرز النتائج والتوصيات العملية.         


المبحث الأول: التوأم الرقمي – المفهوم القانوني والمخاطر

المطلب الأول: ماهية التوأم الرقمي من منظور قانوني

التوأم الرقمي في السياق القانوني ليس مجرد صورة أو حساب إلكتروني، بل هو تجسيد رقمي للشخصية الطبيعية يُبنى عبر خوارزميات تجمع البيانات المنشورة (المنشورات، الصور، التعليقات)، والبيانات السلوكية (الإعجابات، مدة المشاهدة، أنماط التصفح)، والبيانات المستنتجة (التنبؤ بالميول، التصنيف الائتماني، التقييم النفسي) . 

هذا التجسيد يُستخدم لاتخاذ قرارات مصيرية مثل التوظيف والائتمان والتأمين، بل وحتى الأحكام القضائية في بعض الأنظمة .من الناحية القانونية، يمكن النظر إلى هذا التوأم الرقمي باعتباره جزءًا من الذمة الشخصية للفرد، أو على الأقل حقًا من الحقوق المتصلة بشخصيته، وذلك للأسباب التالية:ـ 

- يتكون من بيانات تحمل خصوصية الفرد، والدستور اليمني يحمي الحياة الخاصة في المادة (90) .

ـ يمكن أن يترتب عليه آثار قانونية مادية ومعنوية (كحرمان من وظيفة كما في الحالة المذكورة) .

ـ استخدامه دون رضاء الفرد أو دون رقابة بشرية يشكل انتهاكًا للحق في تقرير المصير المعلوماتي .

وقد تناولت بعض الدراسات المقارنة هذا المفهوم، مثل دراسة أمريكية حول استخدام التوأمة الرقمية في تخطيط السلامة من الحرائق، حيث ركزت النزاعات على دقة المحاكاة، وملكية الخوارزميات، وحقوق الخصوصية . هذه القضايا تنطبق تمامًا على توأم الفرد الرقمي. 

المطلب الثاني: المخاطر القانونية المترتبة على غياب التنظيم

من أبرز المخاطر التي تبرز في ظل غياب التنظيم القانوني للتوأم الرقمي:

أولاً: التمييز الخوارزمي (Algorithmic Discrimination): استخدام الخوارزميات في تقييم الأشخاص دون شفافية أو إمكانية الطعن، كما في الحالة المذكورة حيث استُخدم منشور قديم عن الاكتئاب لرفض شخص من وظيفة بعد 26 عامًا. 

هذا التمييز يتعارض مع مبدأ تكافؤ الفرص المنصوص عليه في المادة (109) من الدستور اليمني .  

ثانيًا: انتهاك الخصوصية وغياب حق النسيان:البيانات التي لا تعكس الحاضر تظل مقرونة بالفرد إلى الأبد. هذا ينتهك مفهوم "الحق في النسيان" (Right to be Forgotten) الذي أقرته محكمة العدل الأوروبية عام 2014، وأصبح جزءًا من اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR)  .

ثالثًا: الاستغلال الاقتصادي للتفاعلات دون عوض: كل إعجاب أو تعليق ينتج قيمة اقتصادية للمنصات (تحسين الخوارزميات، استهداف إعلاني، بناء قواعد بيانات). الفرد لا يحصل على أي نصيب من هذه القيمة، رغم أن مصدرها هو نشاطه. 

هذا يثير مسائل تتعلق بالإثراء بلا سبب بموجب المادة (320) من القانون المدني اليمني .

رابعًا: غياب المسؤولية القانونية:  صعوبة مقاضاة الشركات المالكة للخوارزميات لعدم وجود ممثل قانوني لها في اليمن، ولعدم إلزامها بالشفافية الخوارزمية . 

المبحث الثاني: العقد الاجتماعي الرقمي الجديد – السيادة الرقمية للفرد

المطلب الأول: أسس العقد الاجتماعي الرقمي

العقد الاجتماعي الرقمي هو إعادة تعريف للعلاقة بين الفرد والمنصات الرقمية، بحيث تنتقل السيادة من الشركات إلى الفرد. يقوم هذا العقد على الأسس التالية: 

  • الموافقة المستنيرة والموقوتة: لا يجوز اعتبار الموافقة على شروط الاستخدام شاملة لكل الأغراض. يجب أن تكون محددة بغرض معين ولمدة محددة، وتُجدد بشكل دوري. هذا ما أخذت به اللائحة الأوروبية (GDPR) في المادة (7) بشأن شروط الموافقة .
  • حق النسيان الرقمي (Right to be Forgotten): يحق للفرد طلب حذف أي بيانات تخصه أو فك ارتباطها بهويته، خاصة إذا كانت قديمة أو غير دقيقة. وقد طبقت محكمة العدل الأوروبية هذا الحق في قضية Google Spain ضد AEPD (2014)، حيث أجبرت جوجل على إزالة روابط تتعلق بدين قديم للفرد .
  • الملكية الاقتصادية للتفاعلات: تعتبر الإعجابات والتعليقات والمحتوى الذي ينشئه المستخدم ملكية فكرية أو تجارية له، وله الحق في نسبة من العوائد التي تحققها المنصة من خلالها. وهذا يتوافق مع مبدأ ألا يستفيد أحد من عمل غيره دون مقابل .
  • الشفافية الخوارزمية والتدخل البشري الإلزامي: يجب إلزام المنصات والجهات التي تستخدم الخوارزميات في قرارات مصيرية (كالتوظيف) بالكشف عن المعايير الأساسية، وإتاحة حق الطعن أمام لجنة بشرية مستقلة. هذا المبدأ أقرته المادة (22) من GDPR، التي تمنح الفرد حق عدم الخضوع لقرار آلي بحت .
  •  صندوق الخصوصية المشفر: آلية تقنية (بموجب القانون) تتيح للفرد تخزين بياناته في "صندوق رقمي مشفر" لا يمكن لأي جهة الوصول إليه إلا بإذن قضائي أو رضاء صريح ومحدد .

  المطلب الثاني: القيمة القانونية للعقد الاجتماعي الرقمي

هذا العقد ليس مجرد نظرية؛ يمكن تنفيذه عبر:ـ إدراجه في شروط الاستخدام الإلزامية للمنصات العاملة في اليمن .ـ إصدار تشريع وطني يلزم المنصات بتعديل شروطها وفق هذه المبادئ .ـ الاعتراف به كإرادة ملزمة للطرفين في إطار القانون المدني اليمني (العقد شريعة المتعاقدين) عملاً بالمادة (211) مدني يمني . 

المبحث الثالث: المسؤولية القانونية – من يحاسب الخوارزميات؟المطلب الأول: الأطراف المسؤولة

أولاً: الشخص الاعتباري (الشركة المالكة):هي المسؤول المباشر. في القانون اليمني، يمكن مقاضاتها استنادًا إلى المسؤولية التقصيرية (المواد 304–314 مدني). فإذا تسبب برنامجها في ضرر، فالشركة مسؤولة .

ثانيًا: المدير التنفيذي (الشخص الطبيعي): في بعض الأنظمة، يمكن مساءلة المدير شخصيًا إذا ثبت إهماله الجسيم. لكن الأصل في القانون اليمني هو مساءلة الشخص الاعتباري أولاً . 

ثالثًا: مراقب البيانات (Data Controller):مفهوم موجود في التشريعات المتقدمة (GDPR) ولكنه غائب عن القانون اليمني. وهو شخص طبيعي يُعين داخل الشركة ليكون مسؤولاً أمام الجهات الرقابية .

رابعًا: الممثل المحلي:الحل العملي: إلزام الشركات بتعيين ممثل قانوني في اليمن، توجّه إليه الدعاوى والإعلانات. هذا ما فعلته السعودية والأردن في قوانين حماية البيانات الجديدة .

المطلب الثاني: عقبات التقاضي في اليمن 

  • صعوبة تحديد المدعى عليه: أسماء النطاقات ليست أشخاصًا قانونيين. يجب تحديد الشركة الأم (مثل Meta Platforms, Inc.) .
  • الاختصاص القضائي: المحاكم اليمنية تختص إذا وقع الضرر في اليمن، لكن إعلان الدعوى خارجيًا صعب .ـ صعوبة الإثبات: الخوارزميات صندوق أسود. لا توجد آلية قانونية تفرض على الشركات تقديمها للفحص القضائي .

  المبحث الرابع: مشروع قانون يمني لحماية البيانات الشخصية – مواد مقترحة

بناءً على الرؤية المستقبلية للورقة، نقترح تضمين أي مشروع قانون يمني لحماية البيانات الشخصية النصوص التالية :

المادة (1): في تطبيق هذا القانون، يُقصد بـ:ا ـ البيانات الشخصية: كل معلومة تتعلق بشخص طبيعي محدد أو قابل للتحديد.ب ـ التوأم الرقمي: الصورة الرقمية للشخص التي تُبنى من بياناته وتفاعلاته وتحليلات الخوارزميات.ج ـ مراقب البيانات: الشخص الطبيعي أو الاعتباري الذي يحدد أغراض معالجة البيانات ووسائلها.

المادة (2): لا يجوز معالجة البيانات الشخصية إلا للأغراض المحددة والموافق عليها صراحة من صاحبها، ولمدة زمنية محددة، ولا يجوز استخدامها لغرض آخر دون موافقة جديدة.

المادة (3):حق النسيان الرقمي: يحق لصاحب البيانات في أي وقت أن يطلب من مراقب البيانات حذف بياناته، أو فك ارتباطها بهويته، متى كانت البيانات غير ضرورية للغرض الذي جمعت من أجله، أو تمت معالجتها بطرق غير مشروعة.  

المادة (4): لا يجوز اتخاذ قرارات ذات أثر قانوني أو مصيري (كالتوظيف، الائتمان، التأمين) بناءً على معالجة آلية للبيانات وحدها دون إشراف بشري يمكن الطعن أمامه.

المادة (5): لكل فرد الحق في الحصول على نسبة عادلة من العوائد الاقتصادية التي تحققها المنصات أو الجهات الأخرى من خلال تفاعلاته (إعجابات، تعليقات، محتوى منشأ).

المادة (6): تُنشأ هيئة وطنية لحماية البيانات والخصوصية، تختص بتلقي الشكاوى، وفحص الخوارزميات، واتخاذ الإجراءات التأديبية والقضائية ضد المخالفين.

المادة (7): يُلزم كل شخص اعتباري يقدم خدمات رقمية في اليمن أو يعالج بيانات أشخاص موجودين في اليمن بتعيين ممثل قانوني مقيم في اليمن، تُوجه إليه الإعلانات القضائية والإدارية.                    


الخاتمة (Conclusion) 

لقد أثبتت الثورة التقنية غير المأهولة أن الخوارزميات لم تعد مجرد أدوات محايدة، بل أصبحت فاعلاً مؤثرًا في تحديد مصير الأفراد، في غياب أي رقابة بشرية أو قانونية. وهذا ما أكدته الدراسات القانونية المقارنة، التي أشارت إلى أن نزاعات التوأمة الرقمية والذكاء الاصطناعي تتطلب خبراء متخصصين وتحكيماً مستقلاً نظرًا لتعقيداتها التقنية .إن ما أظهرته الحالة الدراسية المذكورة – من رفض وظيفي بسبب منشور قديم – وما يعانيه ملايين المستخدمين من انتهاك لخصوصياتهم واستغلال لتفاعلاتهم، يدعو إلى ضرورة إعادة التفكير في الأسس التي تقوم عليها العلاقة بين الإنسان والتقنية . 

التوصيات (Recommendations)  

  • تشريعيًا: الإسراع بسن قانون يمني لحماية البيانات الشخصية وفق المواد المقترحة أعلاه، مع الاستفادة من التجارب العربية (الأردن، الإمارات، السعودية) والدولية (GDPR)
  • قضائيًا: إنشاء دوائر قضائية متخصصة في الجرائم المعلوماتية والذكاء الاصطناعي، وتدريب القضاة على المفاهيم التقنية.
  • أكاديميًا: تشجيع البحث القانوني في هذا المجال، وإدراج موضوعات حماية البيانات في مناهج كليات الحقوق .
  • عمليًا: البدء بدعاوى فردية مستندة إلى النصوص القائمة (المسؤولية التقصيرية، الدستور) لخلق سوابق قضائية تمهد الطريق للتغيير التشريعي .

     قائمة المصادر والمراجع (List of sources and references) 

أولاً: المصادر اليمنية: 1 ـ دستور الجمهورية اليمنية (1991م) المعدل 2001م.2 ـ القانون المدني اليمني رقم (19) لسنة 1992م.3 ـ قانون رقم (13) لسنة 2012م بشأن حق الحصول على المعلومات.""قانون الجرائم والعقوبات اليمني – الباب السادس (جرائم العلانية والنشر)، المواد (192-202)." 

ثانياً : المصادر الأكاديمية التي تؤكد الفجوة التشريعية في اليمن :  1 ـ  عدة منشورات ومقالات لقانونيين يمنيين منهم منشور على الفيس بوك للقاضي / عمار علوي ـ رئيس محكمة الميناء الابتدائية ـ م /عدن ـ 2024م 

ثالثاُ: المصادر العربية المقارنة: 1 ـ الأردن: قانون حماية البيانات الشخصية رقم (24) لسنة 2023م.2 ـ الإمارات: المرسوم بقانون اتحادي رقم (45) لسنة 2021م بشأن حماية البيانات الشخصية.3 ـ السعودية: نظام حماية البيانات الشخصية الصادر بالمرسوم الملكي م/19 بتاريخ 9/2/1443هـ. 

رابعاً : المصادر الدولية: 1 ـ الاتحاد الأوروبي: اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR) 2016/679.2 ـ محكمة العدل الأوروبية، قضية Google Spain SL, Google Inc. v Agencia Española de Protección de Datos, Mario Costeja González، 13 مايو 2014، C-131/12.3 ـ Arbitration Involving Conflicts Regarding Digital-Twin Fire Safety Simulations Used By US City Planners, Law Gratis, December 2025.

خامسًا: المراجع الفقهية العامة: 1 ـ د. محمد عزمي البكري، النظرية العامة للالتزامات في القانون المدني، دار الفكر، القاهرة، 2018.2 ـ د. سليمان محمد الطماوي، الحماية الجنائية للبيانات الشخصية، دار الفكر العربي، القاهرة، 2020. 

والله ولي الهداية والتوفيق،،،  

  

 

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.